القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

149

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

متأخر لان تلك الصيغ كلها في الشرع انشاءات وموضوعة لاثبات هذه المعاني لا لاخبارها * فالطلاق الثابت مثلا من قبل الزوج بطريق الانشاء يكون ثابتا بقوله أنت طالق أو طلقتك فيكون متأخر الا متقدما وقس عليه بعت واشتريت * ( والجواب ) انه ليس معنى كون هذه الصيغ انشاءات في الشرع انها نقلت عن معنى الاخبار بالكلية ووضعت لايقاع هذه الأمور وانشائها بل معناه انها صيغ توقف صحة مدلولاتها على ثبوت هذه الأمور من جهة المتكلم أو لا يعنى ان الشارع اعتبر ايقاع الطلاق مثلا من جهة المتكلم قبيل كلامه أنت طالق أو طلقتك بطريق الاقتضاء بأنه طلق امرأته قبيل كلامه فيخبر عن ذلك الايقاع بقوله أنت طالق أو طلقتك * وانما اعتبر هذا صونا لكلامه عن الكذب فكلامه باق على الخبرية لكن لما لم يكن الطلاق ثابتا قبل ثم قد ثبت بهذا النوع من الكلام سمى كلامه هذا إنشاء وقس عليه أنكحتك وبعت واشتريت وهاهنا انظار وتحقيقات ( ومن ) أراد التوضيح فعليه النظر في التلويح في باب الاقتضاء * ( واعلم ) ان قوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطاء والنسيان * لا يستقيم بلا تقدير لوقوع الخطاء والنسيان من الأمة وثمة تقديرات متعددة بحسب حكم دنيوي كالعقوبة والضمان والمذمة والملامة * واخروى كالحساب والعقاب والحسرة والندامة * فعلى هذا المحذوف من المقتضى بالفتح ودلالة الكلام على المحذوف من باب الاقتضاء وأيضا من جعل المحذوف من المقتضى عرف الاقتضاء بأنه جعل غير المنطوق منطوقا تصحيحا للمنطوق شرعا أو عقلا أو لغة * ( واعلم ) ان عامة الأصوليين من أصحابنا المتقدمين وأصحاب الشافعي وغيرهم